رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده، فَإنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَان" [1] ."
• وجه الدلالة: قال النووي:"أما قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَلْيُغَيِّرْهُ"فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة" [2] .
• من خالف الإجماع: خالف الرافضة قول الإجماع في هذه المسألة، وزعموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام [3] .
واستدلوا بقول اللَّه -تعالى-: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [4] .
وقالوا: إن ظاهر الآية يدل على ترك الأمر بالمعروف.
وأجيب عن ذلك: بما روي عن أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- أنه قال:"يا أَيُّهَا الناس إِنَّكُمْ تقرؤون هذه الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا على غَيْرِ موضعها: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، وإنَّا سَمِعْنَا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"إِنَّ الناس إذا رَأوْا الظَّالِمَ فلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّه بِعِقَابٍ"، وإنَي سمعت رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"ما من قَوْم يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ على أَنْ يُغَيِّرُوا، ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا، إلا يُوشِكُ انْ يَعُمَّهُمْ اللَّه منه بِعِقَابٍ" [5] ."
قال أبو المعالي الجويني:"ولا يكترث بقول من قال من الروافض: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام. فقد أجمع المسلمون قبل أن ينبغ هؤلاء على التواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوبيخ تاركيه مع الاقتدار عليه" [6] .
(1) تقدم تخريجه.
(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (2/ 22) .
(3) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (ص 368) ، ومواهب الجليل (3/ 396) .
(4) سورة المائدة، الآية: (105) .
(5) تقدم تخريجه.
(6) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (ص 368) .