يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم" [1] ."
3 -وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-"صلوا كما رأيتموني أصلي" [2] .
• وجه الدلالة: أن هذا عام في صلاة الخوف وغيرها، وقد أمر بالصلاة فلزم أتباعه.
4 -إجماع الصحابة على فعلها بعد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- [3] ، وقد نقل إجماع الصحابة غير واحد من العلماء. قال في"المبدع": (وأجمع الصحابة على فعلها) [4] ، وقال في"الاختيار": (إن الصحابة صلوها بعد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم ينكر أحد عليهم فكان إجماعًا) [5] .
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه، وحُكي عن المزني صاحب الشافعي فقالوا: لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإمام واحد، وإنما تصلى بعده بإمامين، يصلي واحد منهما بطائفة ركعتين، ثم يصلي الآخر بطائفة أخرى وهي الحارسة ركعتين أيضا، وتحرس التي قد صلت [6] .
فذهب أبو يوسف إلى أن صلاة الخوف مختصة بزمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واحتج بأمرين:
1 -بدليل الخطاب المفهوم من قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} ومفهوم الخطاب أنه إذا لم يكن فيهم، فالخكم غير هذا الحكم.
2 -وبأن التغيير الذي يحدث في هذه الصلاة ينجبر بفعلها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لينال كل فريق منهم فضيلة الصلاة خلفه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد ارتفع هذا المعنى بعده [7] .
وذهب المزني إلى القول بأن صلاة الخوف كانت مشروعة ثم نسخت.
(1) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (4/ 1415، رقم 3902) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، والإقامة (1/ 226، برقم 605) .
(3) فقد صلاها علي -رضي اللَّه عنه- يوم صفين، وصلاها أبو موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- بأصبهان، وسعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- في حرب المجوس ومعه الحسن بن علي وحذيفة بن اليمان وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فصار فعلهم إجماعًا. انظر:"المصنف"لابن أبي شيبة (2/ 215) ، و"فتح القدير" (2/ 99) .
(4) "المبدع" (2/ 25) .
(5) انظر:"الاختيار" (1/ 89) ، و"بدائع الصنائع" (1/ 555) ، و"المجموع" (4/ 289) .
(6) انظر:"بداية المجتهد" (1/ 141) .
(7) انظر:"بدائع الصنائع" (1/ 242) ، و"العناية" (2/ 98) ، و"المبسوط" (2/ 45) .