• وجه الدلالة: أن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فإن هم أبوا فسلهم الجزية"يدل على مشروعيَّة الجزية وإقرارها.
3 -وجاء أن المغيرة بن شعبة قال لعامل كسرى بين يدي معركة"نهاوند"في بلاد فارس ما نصه:"فأمرنا نبينا رسول ربنا -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم" [1] .
• وجه الدلالة: حيث ينص الحديث على الأمر بقتال الكفار حتى يُسلموا، أو يؤدوا الجزية، فدلَّ ذلك على مشروعية أخذ الجزية.
4 -وفعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد أخذ الجزية من مجوس هجر [2] [3] ، ومن نصارى نجران [4] [5] ، وصالح أُكيدر دومة الجندل على الجزية [6] .النتيجة:أن الإجماع متحقق على مشروعية الجزية في الجملة، لعدم وجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
قال الحافظ ابن حجر: (قال العلماء: الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام) [7] .
(1) أخرجه البخاري، أبو اب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (3/ 1152، برقم 2989) .
(2) هَجَر (بفتح الهاء والجيم) : اسم بلد بالبحرين، وتعتبر هجر قاعدة البحرين، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر. انظر:"معجم البلدان" (5/ 393) .
(3) أخرجه البخاري، أبواب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (3/ 1151، برقم 2987) .
(4) نَجْرَان (بفتح النون وسكون الجيم وفتح الراء) : بلدة ما بين مكة واليمن على نحو سبع مراحل من مكة. انظر:"تهذيب الأسماء واللغات" (3/ 176) .
(5) أخرجه أبو داود في"السنن"، كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية (3/ 132، برقم 3043) ، والبيهقي في"سننه الكبرى" (9/ 187، برقم 18424) ، وضعفه الألباني في"ضعيف سنن أبي داود" (ص 546) .
(6) أخرجه أبو داود في"السنن"، كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية (3/ 131، برقم 3039) .
(7) "فتح الباري" (6/ 259) .