• وجه الدلالة: قال الشوكاني:"جهد وأجهد أي: بلغ المشقة، قيل: معناه كدها بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها، والمراد به هنا معالجة الإيلاج، كنى به عنها" [1] ، فربط عليه الصلاة والسلام وجوب الختان بالجهد في الحديث الأول، وبالمس في الحديث الثاني، ولم يذكر الإنزال، فدل على عدم الحاجة إليه لوجوب الغسل، وبعد ورود اللفظ الآخر:"وإن لم ينزل"أزال الشك، وأوضح أن الإيلاج دون الإنزال موجب للغسل، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: رُوي الخلاف في المسألة عن عثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وأبي بن كعب [2] ، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص [3] ، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن مسعود [4] ، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن خالد، ومعاذ، ورافع بن خديج، وجمهور الأنصار -رضي اللَّه عنهم-، وعمر بن عبد العزيز [5] ، والظاهرية [6] .
وخالف البخاري في المسألة، وقال بعد روايته أحد أدلة المخالفين:"الغسل أحوط، وذاك الآخِر، وإنما بيَّنا لاختلافهم" [7] ، فيؤخذ من عبارته مخالفته وذكره للخلاف. ونسبه الشافعي لبعض الحجازيين [8] .
وهناك من العلماء من أنكر صحة الإجماع صراحة، كالخطَّابي، وابن حجر [9] ، والزرقاني [10] ، وجعلوه قول الجمهور فقط، وصححوا ثبوت الخلاف عن الأعمش، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهشام بن عروة، وعطاء [11] .
وكذلك ابن عبد البر [12] ، ونسبه للجمهور [13] .
(1) "نيل الأوطار" (1/ 276) .
(2) "المصنف" (1/ 112) ، و"المحلى" (1/ 249) ، و"الاستذكار" (1/ 269) ، وقال: هذا حديث منكر، يقصد ما روي عنهم.
(3) "المصنف" (1/ 112) .
(4) "المحلى" (1/ 249) .
(5) "المحلى" (1/ 249) ، و"نيل الأوطار" (1/ 276) .
(6) "نيل الأوطار" (1/ 276) ، ونقله ابن حزم عن بعض أهل الظاهر في"المحلى" (1/ 249) .
(7) "فتح الباري" (1/ 398) .
(8) "فتح الباري" (1/ 399) .
(9) "فتح الباري" (1/ 398، 399) .
(10) "شرح الموطأ" (1/ 142) .
(11) "فتح الباري" (1/ 397) ، و"شرح الموطأ" (1/ 142) ، وانظر:"المحلى" (1/ 249) .
(12) "التمهيد" (23/ 113) ، ونقله عنه الشوكاني (1/ 276) .
(13) "الاستذكار" (1/ 270) .