• دليل هذا الرأي: قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] .
• وجه الدلالة: أن الآية دليل على جعل القضاء مقصورًا على أحد هذين الوجهين، فكان القضاء بالشاهد واليمين زيادة عليهما، والزيادة على النص تكون عندهم نسخًا [1] .
1 -ما روي عن عبدُ اللَّهِ أنه قال:"من حلفَ على يَمينٍ يستحقُّ بها مالًا لقيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانُ، ثمَّ أنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) } [آل عمران: 77] . ثم إن الأشعثَ بنَ قَيسِ خَرجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثناهُ بما قال، فقال: صدق، لَفِيَّ أُنزِلَتْ، كان بيني وبين رجلٍ خُصومةٌ في شيءٍ، فاختصمنا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: شاهداكَ أو يَمينهُ، فقلتُ له: إنهُ إذنْ يحلِفُ ولا يُبالي: فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَن حلفَ على يَمينٍ يَستحقُّ بها مالًا -وهو فيها فاجرٌ- لقيَ اللَّهَ وهوَ عليه غَضبانُ. فأنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك. ثم اقتَرأَ هذهِ الآية" [2] ."
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اشترط شاهدين ولم يكتف بشاهد واحد مع اليمين [3] .
2 -ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
(1) الحاوي الكبير في الفقه الشافعي (21/ 74) .
(2) أخرجه البخاري (2/ 436) وقم (2616) ، ومسلم رقم (313) واللفظ للبخاري.
(3) روض الطالب مع أسنى المطالب (9/ 172) .