• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة, منها:
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا تحل اللقطة فمن التقط شيئًا فليعرفه سنة، فإن جاءه صاحبها فليردها عليه، وإن لم يأت فليتصدق) [1] .
• ووجه الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
أحدهما: أنه نفي الحل مطلقًا، وحالة الفقر غير مراده بالإجماع، فتعين حالة الغني.
ثانيهما: أنه أمر بالتصدق، ومصرف الصدقة هو الفقير دون الغني، وأن الانتفاع بمال المسلم بغير إذنه لا يجوز إلا لضرورة، ولا ضرورة إذا كان غنيًا [2] .
الثاني: أنه مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه؛ لإطلاق النصوص والإباحة للفقير [3] .
الثالث: النصوص المطلقة مثل: قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] . وقوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 8] . كلها تفيد حرمة أكل المال بالباطل، والغني في هذه الصورة إنما يأكل المال بالباطل [4] .
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية [5] ،
(1) رواه: ابن حزم، في المحلى (8/ 266) ، وفيه يوسف بن خالد السمتي وأبوه، وهما مجهولان، انظر: لسان الميزان (3/ 350) ، والدراية، ابن حجر (2/ 140) ، ونصب الراية، الزيلعي (3/ 468) .
(2) وبدائع الصنائع (6/ 202) .
(3) شرح فتح القدير (6/ 131) .
(4) شرح فتح القدير (6/ 132) .
(5) الأم (5/ 139) ، والحاوي الكبير (8/ 9) ، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (7/ 531) ، ومغني المحتاج (2/ 415) ، والمجموع (15/ 263) ، ومعرفة السنن والآثار (5/ 25) .