تملك إلا بالقبض، ويكفي في الصدقة القبول لأنها للَّه تعالى) [1] .
قال الخطيب الشربيني: (وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظًا من الناطق مع التواصل المعتاد كالبيع) [2] .
قال البهوتي: (وتنعقد الهبة بإيجاب وقبول بأي لفظ دل عليهما، وبمعاطاة بفعل يقترن بما يدل عليها أي الهبة) [3] .
قال الشوكاني: (وإلى اعتبار القبول في الهبة ذهب الشافعي ومالك والناصر والهادوية. . . وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدي إليه إلا بأن يقبضها هو أو وكيله) [4] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن جابر بن عبد اللَّه قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأعيا جملي قال: فنزل منزلًا دون المدينة، قال: قلت: يا رسول اللَّه إني حديث عهد بعرس. . وذكر بعض الحديث، قال ثم قال لي: (بعني جملك هذا) قال: فقلت لا، هو لك، قال: (لا، بعنيه) قال: قلت لا، بل هو لك، قال: (لا، بل بعنيه) قلت: فإن لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها. قال: (قد أخذته) [5] .
• وجه الاستدلال: أن فيه التصريح بأن الهبة لا تتم إلا بقبول الموهوب له من الواهب، حيث ردها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
الثاني: ما رُوي من قصة أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- في حديث هبته لعائشة حيث قال لها عند موته: (. . وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا من مالي بالعالية، وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه، وإنما هو مال
(1) الذخيرة، (6/ 230) .
(2) مغني المحتاج، (2/ 397) .
(3) كشاف القناع، (4/ 251) .
(4) نيل الأوطار، (6/ 102) .
(5) رواه: مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، رقم (715) .