قال الدردير: (الوصية مندوبة ولو لصحيح) [1] .
قال الصنعاني (1182 هـ) : (وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، وإنما اختلفوا هل هي واجبة، أم لا) ؟ [2] .
قال الشوكاني: (قال في الفتح وآخرون وذهب الجمهور إلى أنها مندوبة وليست بواجبة) [3] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) } [البقرة: 180] .
• وجه الاستدلال: أنها نص في مشروعية الوصية، إلا أن الوصية قد نسخت بالنسبة للوارث، وبقيت في حق غيره.
الثاني: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] .
• وجه الاستدلال: حيث شرع اللَّه الميراث مرتبًا على الوصية فدل على أنها جائزة [4] .
الثالث: عن سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قال: (كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّه عليه وسلم - يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عبادة يتكففون الناس) [5] .
(1) الشرح الصغير، 4/ 579.
(2) سبل السلام، 3/ 963.
(3) نيل الأوطار (6/ 143) .
(4) بدائع الصنائع (10/ 469) ، والبحر الرائق (8/ 460) .
(5) سبق تخريجه.