الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [1] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أباح قتل عند قاتل في الحرم، لأنهم لا حرمة لهم بعد انتهاكهم لحرمة الحرم، وكذلك مرتكب ما يوجب الحد في الحرم حيث أنه هتك حرمة الحرم [2] .
الدليل الثاني: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- [3] أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه مِغْفَر [4] ، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة؟ فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (اقتلوه) متفق عليه [5] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بقتل ابن خطل وهو في الحرم متعلق بأستار الكعبة، وهو يدل على أن حرمة القتل في الحرم، وكونه آمنًا، ليست على عمومه [6] .
الدليل الثالث: عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم: (خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة، والعقرب، والحُديَّا [7] ، والغراب،
(1) سورة البقرة، آية: (191) .
(2) انظر: كشاف القناع (6/ 88) ، زاد المعاد (3/ 388) ، سبل السلام (2/ 479) .
(3) هو أبو حمزة، أنس بن مالك بن النضر، الأنصاري، الخزرجي، خادم رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأحد المكثرين من الرواية، خدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عشر سنين، دعا له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بكثرة المال والولد والجنة، مات سنة (93) هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 3/ 96، الإصابة 1/ 126، تذكرة الحفاظ 1/ 44.
(4) هو غطاء يوضع على الرأس يُلبس تحت القلنسوة، وقيل: هي حَلَقٌ يجعلها الرجل تحت البَيضةِ، تُسْبغ على العُنق فتحميه من سهام وسيوف العدو. انظر: فتح الباري (4/ 60) ، تهذيب اللغة (8/ 112) .
(5) أخرجه البخاري رقم (1749) ، ومسلم رقم (1357) .
(6) انظر: المتقى شرح الموطا (3/ 80) ، طرح التثريب (5/ 86) ، سبل السلام (2/ 479) .
(7) الحُدَيا والحِدَأة: هو نوع من الطيور، جارح، يصيد الجرذان. انظر: شرح النووي (5/ 15) ، لسان العرب مادة (حدأ) (1/ 54) .