فهرس الكتاب

الصفحة 5986 من 8167

الدليل الرابع: عن عبد اللَّه بن بريدة [1] عن أبيه -رضي اللَّه عنه- قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال: (ويحك ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه) ، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ويحك، ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه) ، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه طهرني؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فيم أطهرك) ؟ فقال: من الزنا، فسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أبه جنون) ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: (أشرب خمرًا) ؟ فقام رجل فاستنكهه [2] فلم يجد منه ريح خمر، قال فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أزنيت) ؟ فقال: نعم، فأمر به فرجم [3] .

وفي بعض الروايات أن ماعزًا استشار هزال بن يزيد [4] ، فأاشار عليه هزال بأن يذهب للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيُخبره، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ويلك يا هزال لو كنت سترته

(1) هو أبو سهل، عبد اللَّه بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، ثقة حافظ محدث، روى عن جملة من الصحابة، أصله من الكوفة، سكن البصرة، ونولى القضاء حتى مات سنة (125 هـ) . انظر: التعديل والتجريح 2/ 812، الثقات لابن حبان 5/ 16، تاريخ دمشق 27/ 125.

(2) أي أمر بشمِّ رائحة فمه، ومنه:"النَّكهِة": وهي رائحة الفم، ويقال:"كَهَّ في وجْهِي": أَي تنفَّسَ، والمراد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر من يشُم فم ماعز، بأن يتنفَّس ماعز في وجهه فيشم ريحه، ليعلم هل فيه رائحة خمر أو لا. انظر: لسان العرب، مادة (كهكه) (13/ 537) ، مختار الصحاح (688) .

(3) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1695) ، وأخرج البخاري إقرار ماعز، انظر: صحيح البخاري رقم (2502) .

(4) هو هزال بن يزيد بن ذئاب بن كليب بن عامر بن جذيمة بن مازن الأسلمي، كانت له جارية ترعى غنمًا له، ووقع عليها ماعز بن مالك، ولم يذكر أهل التراجم عنه إلا نسبه وقصته مع ماعز، ولم يذكروا شيئًا أخباره أو سنة ولادته أو وفاته. انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1438، الإصابة في تمييز الصحابة 6/ 536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت