الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا، فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم، قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول اللَّه إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول اللَّه لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فواللَّه إني لحبلى، قال: (إمَّا لا فاذهبي حتى تلدي) ، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه) ، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي اللَّه قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. . . الحديث" [1] ."
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ردَّ ماعز بن مالك والغامدية أول الأمر حتى رجعا إليه يريدان الحد، ولم يبعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أثرهما يتتبع ما فعلاه، ولم يبحث عن المرأة التي وقع عليها ماعز، أو الرجل الذي وقع على الغامدية.
الدليل الخامس: عموم الأحاديث الدالة على استحباب ستر الإنسان على نفسه، وستره على غيره [2] ، حيث أن عمومها يدخل فيه ستر الإمام على رعيته.
الدليل السادس: أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أتي برجل، فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا، فقال عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-:"إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به" [3] .
(1) أخرجه مسلم رقم (1695) ، وأخرج البخاري إقرار ماعز رقم (2502) .
(2) وقد سبق ذكر هذه الأحاديث في المسألة رقم 19 بعنوان:"يباح للإنسان أن يستر على نفسه الحد".
(3) أخرجه أبو داود، كتاب: الآدب، باب: النهي عن التجسس، رقم (4890) . قال العجلوني في"كشف الخفاء" (2/ 324) :"على شرط الشيخين"، وقال النووي في"رياض الصالحين" (290) :"حديث حسن صحيح، رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم"، وقال الألباني في تعليقه على سنن أبي داود حديث رقم (4890) :"إسناده صحيح".