الحديث، ولا تجسَّسوا، ولا تحسَّسوا. . .) متفق عليه [1] .
• وجه الدلالة: النصوص صريحة في تحريم التجسس على الغير، ومنه التجسس على أصحاب المعاصي، فهو داخل في العموم، فيما لا مفسدة فيه تخرجه من هذا العموم [2] .
الدليل الثاني: عن معاوية -رضي اللَّه عنه- قال سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم) ، فقال أبو الدرداء -رضي اللَّه عنه-: كلمة سمعها معاوية من رسول اللَّه -رضي اللَّه عنه- نفعه اللَّه تعالى بها [3] .
الدليل الثالث: عن أبي أمامة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم) [4] .
• وجه الدلالة من الحديثين: في الحديث إرشاد لولي الأمر ألا يتتبع عورات المسلمين، ومحال الريبة لديهم، وأن ذلك سبيل لفسادهم.
الدليل الرابع: عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول اللَّه إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى قومه فقال: (أتعلمون بعقله بأسًا، تنكرون منه شيئًا) ، فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه
(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4849) ، ومسلم رقم (2563) .
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 605 - 606) ، غذاء الألباب (1/ 263) .
(3) أخرجه أبو داود رقم (4888) ، وابن حبان في صحيحه (13/ 72) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (14/ 304) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 333) ، قال ابن مفلح في"الآداب الشرعية" (1/ 284) :"بإسناد صحيح"، وصححه الألباني في"غاية المرام" (242) .
(4) أخرجه أحمد (39/ 287) ، وأبو داود (رقم: 4889) ، قال الهيثمي في"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" (5/ 259) :"رجاله ثقات"، وصححه الألباني في"صحيح الأدب المفرد" (111) .