فهرس الكتاب

الصفحة 6056 من 8167

وفي رواية عند أحمد بلفظ: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ. . .) الحديث [1] ، وعند أبي داود بلفظ: (وعن الصبي حتى يبلغ) [2] .

• وجه الدلالة: دلالة الحديث ظاهرة على أن البلوغ شرط للتكليف، وأن الصبي مرفوع عنه القلم فلا يؤاخذ بالعقوبات الشرعية المتعلقة بحق اللَّه تعالى.

الدليل الثاني: أنه إذا سقط عنه التكليف في العبادات والمآثم في المعاصي فلأن يسقط الحد ومبناه على الدرء والإسقاط أولى [3] .

الدليل الثالث: لأن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة، وفعل الصبي لا يوصف بالجناية فلا حد عليه لعدم الجناية منه [4] .

= عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال:"أتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسًا فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها على علي بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم قال: ارجعوا بها ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين: أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقض وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى قال: فما بال هذه ترجم؟ قال لا شيء قال: فأرسلها قال: فجعل عمر يكبر)، وفي رواية: قال: أوما تذكر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم؟ قال: صدقت قال: فخلى عنها"، رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه، وعنه ابن حبان والحاكم كلاهما بالروايتين والدارقطني بالرواية الثانية من طرق عن الأعمش عن أبي ظبيان به، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

قلت: وهو كما قالا ولا يضره إيقاف من أوقفه لأمرين: الأول: أن من رفعه ثقة والرفع زيادة فيه يجب قبولها، الثاني: أن رواية الوقف في حكم الرفع لقول علي لعمر: أما علمت، وقول عمر: بلى، فذلك دليل على أن الحديث معروف عندهم"."

(1) أخرجه أحمد (2/ 254) .

(2) أخرجه أبو داود، كتاب: الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، (4402) .

(3) انظر: الشرح الكبير (10/ 119) .

(4) انظر: بدائع الصنائع (7/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت