ويتبيَّن مما سبق أنه لو كان بصيرًا حال الجريمة، ثم أصيب بالعمى قبل أداء الشهادة، فهي مسألة غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال البابرتي: (786 هـ) :"شهادة الأعمى إما أن تكون في الحدود والقصاص أوْ لا، فإن كان الأول فليست بمقبولة بالاتفاق" [1] .
وقال ابن الهمام (861 هـ) :"شهادة الأعمى لا تقبل فيها -أي الحدود- بالإجماع" [2] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة في رواية [5] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: سُئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الشهادة، قال: (هل ترى الشمس) ؟ قال: نعم، قال: (على مثلها فاشهد، أو دع) [6] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل من شرط الشهادة المعاينة لما يشهد عليه، بل صرَّح بأن تكون المعاينة جليَّة لا مرية فيها، كمعاينة الشمس، والأعمى لا يمكنه معاينة المشهود، فلا تصح شهادته [7] .
(1) العناية شرح الهداية (7/ 397) .
(2) انظر: فتح القدير (7/ 399) .
(3) انظر: المدونة (2/ 93) ، تبصرة الحكام (2/ 87) ، حاشية الدسوقي (4/ 167) .
(4) انظر: مغني المحتاج (6/ 385) ، تحفة المحتاج (10/ 258 - 259) ، تحفة الحبيب على شرح الخطيب (4/ 445) .
(5) انظر: المغني (10/ 184 - 185) ، المبدع (10/ 238) ، الإنصاف (12/ 61 - 62) .
(6) الحاكم في"المستدرك" (4/ 110) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (7/ 455) ، وابن عدي (6/ 207) ترجمة (1681) ، والعقيلي في"الضعفاء" (4/ 69) ترجمة (1624) ، وأبو نعيم في"الحلية" (4/ 18) .
(7) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 680) ، تفسير القرطبي (3/ 390) .