هذا)؟ قلت: نعم، قال: (اللهم ارحم عبّادًا) متفق عليه [1] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دعا للقارئ عبّاد بن بشر -رضي اللَّه عنه- دون أن يراه، وإنما اعتمد على الصوت في معرفته والدعاء، مما يدل على صحة الاعتماد على الصوت وكونه وسيلة لمعرفة الشيء، فيما يمكن تحصيله بالصوت [2] .
الدليل الرابع: عن المسور بن مخرمة رضي اللَّه عنهما [3] قال: قدِمتْ إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَقْبِية [4] ، فقال لي أبي مخرمة [5] : انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئًا، فقام أبي على الباب، فتكلَّم، فعرف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صوته، فخرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعه قِباء، وهو يريه محاسنه، وهو يقول: (خبأتُ هذا لك، خبأت هذا لك) متفق عليه [6] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عرف صوت مخرمة -رضي اللَّه عنه- قبل أن يراه، وإنما اعتمد على هذه المعرفة بالصوت، فخرج ومعه القباء ليُريه محاسنه، ويُهديه له، وذلك
(1) أخرجه البخاري رقم (2512) ، ومسلم رقم (788) .
(2) انظر: فتح الباري (5/ 265) .
(3) هو أبو عبد الرحمن، المسور بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم به أبوه المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، توفي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعمره ثمان سنين، من أهل العلم والفضل، مات سنة (64 هـ) . انظر: الاستيعاب 3/ 1399، معجم الصحابة 5/ 354، التعديل والتجريح 2/ 745.
(4) القباء: نوع من اللباس، وجمعه أقبية. انظر: القاموس المحيط، فصل القاف، (1705) ، معجم لغة الفقهاء (355) .
(5) هو أبو صفوان، مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، كان من مسلمة الفتح، وهو أحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وكان له علم بأيام قريش، كان يؤخذ عنه النسب، شهد حنينًا، مات بالمدينة سنة (54 هـ) . انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 1380، الإصابة في تمييز الصحابة 6/ 50، معجم الصحابة 5/ 352.
(6) أخرجه البخاري رقم (2514) ، ومسلم رقم (1058) .