محمَّمًا [1] مجلودًا، فدعاهم -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: (هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ ) ، قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: (أنشدك باللَّه الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ ) قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه) فأمر به فرُجم. . . الحديث [2] .
الدليل الخامس: إجماع أهل العلم على أن الزاني المُحصن حدُّه الرجم وممن حكى الإجماع عليه ابن المنذر [3] ، وابن بطال [4] ، والماوردي [5] ، وابن حزم [6] ، وابن عبد البر [7] ، والمرغيناني [8] [9] ، والقاضي عياض [10] ، وابن
(1) أي مسوَّد الوجه بسبب الحممة، والحممة هي الفحم، والأحَمُّ يطلق على الأسودُ من كل شيء. انظر: المخصص (1/ 60) ، غريب الحديث لابن سلام (1/ 194) ، المعجم الوسيط (1/ 200) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1700) ، وبنحوه أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4280) من حديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما.
(3) الإجماع (112) .
(4) شرح صحيح البخاري (8/ 431) .
(5) الحاوي الكبير (13/ 192)
(6) المحلى (12/ 169) .
(7) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (9/ 79) ، والاستذكار (7/ 485) (7/ 478) .
(8) أبو الحسن، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني، الرشداني، المرغيناني، برهان الدين، الحنفي، عالم ما وراء النهر، قال الذهبي:"كان من أوعية العلم"، من تصانيفه:"الهداية"، و"البداية"، و"كفاية المنتهى"، ولد سنة (511 هـ) ، وتوفي سنة (593 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء 21/ 232، الجواهر المضية 1/ 383، الأعلام 5/ 73.
(9) الهداية شرح البداية (2/ 96) .
(10) إكمال المعلم (5/ 270) .