بالشبهات ومنها:
أولًا: عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) [1] .
ثانيًا: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا) [2] .
• وجه الدلالة: أن وطء الأب لجارية ولده فيه شبهة للملك تدرأ عنه الحد، ووجه تمكن الشبهة هي في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي اللَّه عنه-:"أن رجلًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخاصم أباه فقال: يا رسول اللَّه إن هذا قد احتاج إلى مالي؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أنت ومالك لأبيك) [3] ."
(1) أخرجه الترمذي رقم (1424) .
(2) أخرجه ابن ماجه رقم (2545) .
(3) أخرجه أحمد (11/ 503) ، وأبو داود، كتاب: البيوع، باب: في الرجل يأكل مال ولده، رقم (3530) ، وابن ماجه، كتاب: التجارات، باب: ما للرجل من مال ولده، رقم (2291) .
والحديث صححه ابن حزم كما في المحلى (8/ 508) ، واحتج به ابن حجر بمجموع طرقه فقال في فتح الباري (5/ 211) :"هو حديث أخرجه بن ماجه من حديث جابر، قال الدارقطني: غريب تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن بن المنكدر، وقال بن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات، وله طريق أخرى عن جابر عند الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل فيها قصة مطولة، وفي الباب عن عائشة في صحيح بن حبان، وعن سمرة، وعن عمر كلاهما عند البزار، وعن بن مسعود عند الطبراني، وعن بن عمر عند أبي يعلى، فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به".
وصححه الألباني كما في"إرواء الغليل" (3/ 323) فقال:"حديث: (أنت ومالك لأبيك) صحيح، وقد ورد من حديث جابر بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن مسعود، وعالة، وسمرة بن جندب، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي بكر الصديق، وأنس بن مالك، وعمر بن الخطاب، رضي اللَّه عنهم جميعًا"