والصلاح في أداء الواجبات وترك الكبيرة والإصرار على الصغيرة.
والصلاح في المروءة استعمال ما يجمله ويزينه واجتناب ما يدنسه ويشينه. فإذا وجد هذا في شخص كان عدلًا في شهادته" [1] "
وقال الشافعي:"وليس للعدل علامة تفرق بينه وبين غير العدل في بدنه ولا لفظه وإنما علامة صدقه بما يختبر من حاله في نفسه، فإذا كان الأغلب من أمره ظاهر الخير قُبل، وإن كان فيه تقصير عن بعض أمره، لأنه لا يعرى أحد رأينا من الذنوب" [2] .
وقال الماوردي:"العدالة: أن يكون صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفًا عن المحارم، متوقيًا للمآثم، بعيدًا عن الريب، مأمونًا في الرضا والغضب، مستعملًا لمروءة مثله في دينه" [3] .
وليس المقصود من العدل أن يكون بريئًا من كل ذنب، وإنما المراد أن يكون الغالب عليه التدين، والتحري في فعل الطاعات، ولذا فقد ذكر الشافعي أنه لو كان العدل من لا ذنب له لم نجد عدلًا، ولو كان كل مذنب عدلًا لم نجد مجروحًا، ولكن العبرة بالأغلب، فقال:"لا نعلم أحدًا أعطي طاعة اللَّه تعالى حتى لم يخلطها بمعصية، إلا يحيى بن زكريا، ولا عصى اللَّه عز وجل فلم يخلط بطاعة، فإذا كان الأغلب الطاعة، فهو المُعدَّل، وإذا كان الأغلب المعصية، فهو المجرَّح" [4] .
(1) مجموع الفتاوى (15/ 356) .
(2) الرسالة (230) .
(3) الأحكام السلطانية (84) ، وذهب بعض الفقهاء إلى أن العدالة هي عدم الإكثار من المعاصي، فقال سيد سابق في"فقه السنة" (3/ 431) "من اشتهر بالكذب، أو بسوء الحال وفساد الأخلاق، هذا هو المختار في معنى العدالة".
(4) آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم (232 - 233) ، وانظر: الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير (2/ 106) ، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (80) .