فهرس الكتاب

الصفحة 6243 من 8167

وقال دامان (1078 هـ) :"صحة الرجوع بعد الإقرار: إجماعًا" [1] .

وقال عليش (1299 هـ) :" (ويثبت بإقرار مرة، إلا أن يرجع مطلقًا) إلا أن يرجع المقر بالزنا عن إقراره فيقبل رجوعه ولا يحد رجوعًا (مطلقًا) [2] عن تقييده بكونه لشبهة، مثال رجوعه لشبهة: قوله وطئتُ حليلتي حائضًا فظننت أنه زنا فاعترفت به فلا يُحد اتفاقًا" [3] .

• مستند الإجماع: الدليل الأول: ما جاء في قصة ماعز حين أقر على نفسه بالزنا، وأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإقامة الحد عليه، فلما وجد مس الحجارة، فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل [4] ، فضربه به، وضربه الناس، حتى مات، فذكروا ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه فر حين وجد مس الحجارة، ومس الموت، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب اللَّه عليه) [5] .

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرشد الصحابة -رضي اللَّه عنهم- أن الأفضل لهم لو كانوا تركوه حين هرب، وهو يدل على أن ماعزًا لو رجع عن إقراره لسقط عنه الحد.

الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد

(1) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 626) ، وانظر: فتح القدير (5/ 408) ، حاشية على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/ 230) حيث حكيا الإجماع على أن من أقر بالسرقة ثم رجع عن إقراره فيقبل رجوعه.

(2) أراد بقوله مطلقًا: أي سواء كان رجوعه قبل الحد أو في أثنائه، وسواء رجع لشبهة أو لغير شبهة.

انظر حاشية الدسوقي (4/ 318) .

(3) انظر: كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني لأبي الحسن الشاذلي (2/ 423) .

(4) اللَّحْي: بكَسْرِ اللَّام وفتحها، وَسُكُون الْحَاء: هو العظم الذي ينبت على الأسنان. انظر: مقاييس اللغة (5/ 193) ، مختار الصحاح مادة (لحى) (612) .

(5) أخرجه أحمد (24/ 322) ، والترمذي رقم (1428) ، وأبو داود رقم (4419) ، وابن ماجه رقم (2554) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت