فهرس الكتاب

الصفحة 6245 من 8167

فقال له: (قل أستغفر اللَّه وأتوب إليه) فقال: أستغفر اللَّه وأتوب إليه، قال: (اللهم تب عليه) [1] .

• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عرَّض لماعز والغامدية والسارق ليرجعوا عن إقرارهم، ولو كان الحد لا يسقط برجوعهم لم يكن لتعريضه -صلى اللَّه عليه وسلم- فائدة.

الدليل الخامس: ما ثبت عن بعض الصحابة -رضي اللَّه عنهم- من تلقين المقر ليرجع عن إقراره، وهو مروي عن أبي أبكر، وعمر، وعلي، وابنه الحسن، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وعمرو بن العاص، وأبي واقد الليثي رضي اللَّه عنهم، كما قال ابن حجر:"ثبت عن جماعة من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- تلقين المقر بالحد" [2] .

بل نقل النووي الاتفاق على مشروعية تلقين المقر ليرجع عن إقراره فقال:"قد جاء تلقين الرجوع عن الإقرار بالحدود عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم، واتفق العلماء عليه" [3] ، ولو لم يُقبل رجوع المقر عن

(1) أخرجه أحمد (37/ 184) ، وأبو داود رقم (4380) ، والنسائي رقم (4877) ، وابن ماجه رقم (2597) ، من طريق أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي، قال الزيلعي في"نصب الراية" (4/ 76) :"فيه ضعف؛ فإن أبا المنذر هذا مجهول؛ لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة"، وكذا قال الألباني في"إرواء الغليل" (8/ 79) ، وقال ابن حجر في"تلخيص التحبير" (4/ 124) :"رجَّح ابن خزيمة وابن المديني وغير واحد إرساله".

ويتحصل مما سبق أن الحديث فيه علتان: الجهالة والإرسال، ولذا قال ابن حزم في المحلى (12/ 51) :"وأما حديث حماد بن سلمة ففيه أبو المنذر لا يدرى من هو، وأبو أمية المخزومي ولا يدرى من هو، وهو أيضًا مرسل".

(2) فتح الباري (12/ 126) ، وانظر: شرح النووي (11/ 195) .

(3) شرح النووي (11/ 195) ، وقال الرملي في"نهاية المحتاج" (7/ 463) :"من أقر بعقوبة للَّه تعالى -أي بموجبها، كزنى، وسرقة، وشرب مسكر، ولو بعد دعوى، فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له، أي يجوز له كما في الروضة، لكن في شرح مسلم إشارة إلى نقل الإجماع على ندبه، وحكاه عن الأصحاب، والمعتمد الأول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت