إقراره لما كان في تلقينه فائدة.
الدليل السادس: أن رجوعه عن الإقرار خبر يحتمل الصدق، فهو يورث شبهة في إقامة الحد، والحدود تدرأ بالشبهات [1] .
الدليل السابع: أن الحد ثبت بقول من أقر على نفسه، فجاز أن يسقط برجوعه، كالردة [2] .
الدليل الثامن: القياس على رجوع الشهود عن شهادتهم.
قال ابن عبد البر:"وقد أجمع العلماء على أن الحد إذا وجب بالشهادة وأقيم بعضه ثم رجع الشهود قبل أن يقام الحد أو قبل أن يتم أنه لا يقام عليه، ولا يتم ما بقي منه بعد رجوع الشهود، فكذلك الإقرار والرجوع" [3] .
• المخالفون للإجماع: خالف في المسألة جماعة من أهل العلم وهم على قولين:
القول الأول: لا يقبل رجوع المقر في إقراره، إن كان رجوعه إلى غير شبهة.
فإن تبيَّن أنه رجع لشبهة فيقبل رجوعه، وكأن يقول: وطئتُ المرأة وظننت أنها زوجتي، فبانت بخلافه، فيقبل منه ذلك الرجوع، أما إن كان رجوعه ليس فيه بيان لعذر الرجوع فلا يُقبل منه. وهو قول للمالكية [4] .
القول الثاني: لا يُقبل رجوع المقر عن إقراره مطلقًا.
وهو قول في مذهب الشافعي [5] ، . . .
(1) انظر: بدائع الصنائع (7/ 161) ، المغني (9/ 119) ، ونقل ابن المنذر الإجماع على درأ الحدود بالشبهات في كتابه"الإجماع" (113) .
(2) انظر: الحاوي الكبير (13/ 210) .
(3) الاستذكار (7/ 503) ، وانظر: الحاوي الكبير (13/ 210) .
(4) انظر: حاشية العدوي (2/ 325) ، منح الجليل (9/ 256) .
(5) انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 463) ، المنثور في القواعد الفقهية (2/ 40) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 197) .