وقول في مذهب أحمد [1] ، والظاهرية [2] .
وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وابن أبي ليلى [3] .
• دليل المخالف: الدليل الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قام بعد أن رُجم الأسلمي فقال: (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى اللَّه عنها، فمن ألمَّ فليستتر بستر اللَّه، وليتب إلى اللَّه؛ فإنه من يُبد لنا صفحته نقم عليه كتاب اللَّه عز وجل) [4] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبر بأنه من أبدى صفيحته بالمعصية، فإنه يقام عليه الحد، ولم يذكر أن له الرجوع عن ذلك [5] .
الدليل الثاني: أن المقر قد ثبت في حقه الحد بإقراره، فادعاء سقوطه يحتاج إلى برهان وبينة، فإن لم يكن له بينة حُكم عليه بما أقر أولًا [6] .
الدليل الرابع: القياس على حقوق الآدميين، فكما أن من أقر بشيء لآدمي، لم يُقبل رجوعه، فكذا في حقوق اللَّه تعالى من الزنا ونحوه.النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن بعض التابعين، وهو قول للمالكية، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة، وابن حزم، وما حكي من إجماع الصحابة فهو من قبيل
(1) انظر: الفروع (6/ 60) ، الإنصاف (10/ 163) .
(2) انظر: المحلى (7/ 100) .
(3) انظر: المبسوط (9/ 94) ، المغني (9/ 63) ، المحلى (7/ 100) .
تنبيه: حكى الماوردي في"الأحكام السلطانية" (280) عن أبي حنيفة القول بعدم قبول رجوع المقر عن إقراره، ولم أجد هذا النقل عن أبي حنيفة في شيء من كتب الحنفية، والذي يظهر أنه سبق قلم من الماوردي رحمه اللَّه، بدليل أنه في كتابه"الحاوي الكبير"نسب إلى أبي حنيفة القول بقبول رجوع المقر عن إقراره، واللَّه تعالى أعلم.
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 272) ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (13/ 74) ، ومالك في الموطأ (5/ 1205) ، والشافعي في الأم (6/ 157) .
(5) انظر: الحاوي الكبير (13/ 210) .
(6) انظر: المحلى (7/ 103) .