القول الخامس: النفي هو إخراجه من بلده إلى مكان آخر، ولو دون مسافة القصر. وهو قول أبي ثور، وابن المنذر، وإسحاق بن راهويه، وذكره ابن قدامة احتمالًا عن الإمام أحمد [1] .
• من نقل الإجماع: قال الترمذي (279 هـ) :"وقد صحّ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النّفي. . . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" [2] . وقال ابن المنذر (318 هـ) :"أجمعوا على أن على البكر النفي، وانفرد النعمان وابن الحسن [3] فقالا: لا يغربان" [4] .
وقال ابن حزم الظاهري (456 هـ) بعد أن ذكر بعض الآثار عن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- في الجلد والتغريب ثم قال:"ولم يرو عن أحد من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- خلاف ذلك" [5] .
وقال ابن قدامة (620 هـ) :"التغريب فعله الخلفاء الراشدون -رضي اللَّه عنهم-، ولا نعرف لهم في الصحابة مخالفًا، فكان إجماعًا" [6] ، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) [7] .
وقال ابن القطان (628 هـ) :"اتفقوا. . . إن غرب غير المحصن عن بلده وسجن حيث يغرب عامًا أنه قد أقيم عليه الحد كله" [8] .
وقال البهوتي (1051 هـ) :"وإذا زنى الحر غير المحصن من رجل أو امرأة جلد مائة وغُرِّب عامًا. . .؛ لأن الخلفاء الراشدين فعلوا ذلك بالحر غير"
(1) انظر: المغني (9/ 46) حيث قال:"يحتمل كلام أحمد أن لا يشترط في التغريب مسافة القصر؛ فإنه قال في رواية الأثرم: ينفى من عمله إلى عمل غيره".
(2) سنن الترمذي (4/ 44) .
(3) أي أبو حنيفة النعمان، ومحمد بن الحسن الشيباني.
(4) الإجماع (112) ، وانظر: فتح الباري (12/ 157) ، الروضة الندية (2/ 265) .
(5) المحلى (12/ 171) .
(6) المغني (9/ 45) .
(7) الشرح الكبير (10/ 167) .
(8) الإقناع (2/ 256) .