فهرس الكتاب

الصفحة 6276 من 8167

ضرب وغرب" [1] ."

كما أنه مروي عن عثمان وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وأبو ذر، وعبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنهم [2] .

• المخالفون للإجماع: ذهب الحنفية إلى أن النفي ليس عقوبة على الزاني غير المحصن، وإنما هو من باب السياسة الشرعية للإمام أن ينفيه وله ألا ينفيه [3] .

• دليل المخالف: الدليل الأول: قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [4] .

• وجه الدلالة: دلت الآية على أن النفي ليس بحد من وجهين:

الأول: أن اللَّه تعالى ذكر الجلد، ولم يذكر النفي في موجب عقوبة الزنا، وإيجاب الجلد في حد الزنا يفضي إلى نسخ الآية، وهذا باطل، فهو يدل على أن النفي ليس من الحد، وإنما هو أمر موكل للإمام.

الثاني: لو كان النفي من الحد لبيَّنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد تلاوته للآية، حتى لا يعتقد الصحابة -رضي اللَّه عنهم- أن الحد قد كمل بالجلد [5] .

الدليل الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر) متفق عليه [6] .

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يذكر النفي في بيان الحد، فدل على أنه ليس

(1) أخرجه الترمذي رقم (1438) ، والنسائي في السنن الكبرى رقم (16754) .

(2) وقد سبق تخريج هذه الآثار.

(3) انظر: تبيين الحقائق (3/ 174) ، فتح القدير (5/ 241) ، العناية شرح الهداية (5/ 241) .

(4) سورة النور، آية (2) .

(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 378) .

(6) أخرجه البخاري رقم (2045) ، ومسلم رقم (1703) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت