فهرس الكتاب

الصفحة 6279 من 8167

يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) [1] .

وقد اتفق أهل العلم على ذلك الحكم في صدر الإسلام كما حكاه الجصاص [2] ، ثم نُسخ ذلك الحكم برجم الزاني المحصن، وجلد البكر.

والمراد هنا تقرير الإجماع على أن حكم الآية المقرَّر بالحبس في كونه حد للزنى قد نُسخ حكمه ورُفِع بحد جديد هو الجلد أو الرجم، دون اعتبار هل رفع حكمها كان بطريق النسخ، أو بيان المجمل، أو هو من باب انتهاء الحد والغاية [3] ، وأما رفع حكم الأذى بالجلد والتوبيخ والتقريع فغير مراد.

• من نقل الإجماع: قال الجصاص (370 هـ) :"اتفق السلف من أهل العلم بالتفسير منهم ابن عباس وغيره أن حد الزانيين المحصن وغير المحصن كان الحبس والأذى المذكورين في هذه الآية ثم نسخ ذلك عنهما بالجلد لغير المحصن والرجم للمحصن" [4] . قال ابن حزم (456 هـ) :"قول اللَّه تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [5] ، فإن هذا حكم منسوخ بإجماع الأمة" [6] .

(1) سورة النساء، آية (15 - 16) .

(2) انظر: أحكام القرآن (3/ 377) .

(3) انظر: تفسير الطبري (8/ 80) ، معالم التنزيل (1/ 583) وسيأتي بيان ذلك في نتيجة المسألة إن شاء اللَّه تعالى.

(4) الفصول في الأصول (2/ 356) .

(5) سورة النساء، آية (15) .

(6) المحلى (12/ 25) ، وقال أيضًا بعد أن ذكر آية النساء (12/ 167) :"فصح النص والإجماع أن هذين الحكمين منسوخان بالإجماع"، وقال أيضًا (12/ 169) :"فصح يقينًا أن حكم النساء الزواني كان الحبس في البيوت حتى يمتن أو يجعل اللَّه لهن سبيلًا بحكم آخر، وأن حكم الرجال الزناة كان الأذى، هذا ما لا شك فيه عند أحد من الأمة، ثم نسخ هذا كله بالحدود بلا خلاف من أحد من الأمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت