نفضحهم ويجلدون، فقال عبد اللَّه بن سلام [1] : كذبتم، إن فيها الرجم، فأَتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرُجما، قال عبد اللَّه: فرأيت الرجل يجنأ [2] على المرأة يقيها الحجارة"متفق عليه [3] .النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الشافعية، والحنابلة، وقد تعقَّب ابن عبد البر في نقله لهذا الإجماع جماعة من أهل العلم منهم:"
العراقي حيث قال:"قال ابن عبد البر:"وكلهم أي الفقهاء يشترط في الإحصان الموجب للرجم الإسلام هذا من شروطه عند جميعهم ومن رأى رجم أهل الذمة منهم إذا أحصنوا إنما رآه من أجل أنهم إذا تحاكموا إلينا لزمنا أن نحكم بينهم بحكم اللَّه فينا وكذلك فعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- باليهوديين المذكورين"انتهى."
وهو مردود نقلًا ومعنى، فنقْله عن جميع الفقهاء اشتراط الإسلام في الإحصان مخالف لمذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وقوله:"إذا ترافعوا إلينا"
(1) هو أبو يوسف، عبد اللَّه بن سلام بن الحارث، من ذرية يوسف عليه السلام، من بني قينقاع، حليف بني عوف بن الخزرج، يقال كان اسمه الحصين فغيره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أسلم أول ما قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، مات سنة (43 هـ) . انظر: الاستيعاب 3/ 921، الإصابة 4/ 118، تهذيب التهذيب 5/ 219.
(2) أي ينحني ويميل إليها ليحميها من الحجارة، قال ابن فارس في"مقاييس اللغة" (1/ 482) :"الجيم والنون والهمزة أصلٌ واحد، وهو العَطْف على الشيء والحُنُوّ عليه"، يقال: جَنَأَ الرَّجُل يَجْنأُ جُنُوءًا على الشيء: إذا أكَبَّ عليه. انظر: تهذيب اللغة (11/ 133) ، العين (6/ 182) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1330) ، ومسلم رقم (1699) .