فهرس الكتاب

الصفحة 6350 من 8167

ثالثًا: صورة المسألتين: إذا ثبت حد الزنا على شخص، وكان قد فعل زِناه في دار الحرب أثناء كونه كافرًا حربيًا، ثم تاب وأسلم، أو صار من أهل الذمة، فإنه لا يؤخذ بما فعل حال حربيَّته أو كفره من زنا.

وكذا الذمي إذا زنى في دار الكفر، ثم أسلم فإنه لا يؤاخذ بزناه، ولا يُحد عليه بعد إسلامه.

• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) :"وقد صح النص والإجماع بإسقاطه، وهو ما أصابه أهل الكفر ما داموا في دار الحرب قبل أن يتذمموا أو يسلموا فقط، فهذا خارج بفعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في كل من أسلم منهم، فلم يؤاخذهم بشيء مما سلف لهم من قتل، أو زنى، أو قذف، أو شرب خمر، أو سرقة، وصح الإجماع بذلك" [1] .

وقال ابن عبد البر (463 هـ) :"وقد أجمع علماء المسلمين على أن الكفار إذا انتهوا وتابوا من كفرهم غفر لهم كل ما سلف، وسقط عنهم كل ما كان لزمهم في حال الكفر، من حقوق اللَّه عز وجل وحقوق المسلمين قبل أن يقدروا عليهم، وبعد أن يقدروا عليهم ويصيروا في أيدي المسلمين فلا يحل قتلهم بإجماع"

= الأول: المسلم. الثاني: الذمي: وهو الكافر الذي بيننا وبينه ذمة -أي: عهد - على أن يقيم في بلادنا معصومًا لا يحاربنها ولا يحاربه. الثالث المعاهد: وهو الكافر من بيننا وبينه عهد على أن يقيم في بلاده لا يحاربنا ولا نحاربه. الرابع: المستأمن: وهو الكافر الذي ليس بيننا وبينه ذمة ولا عهد، لكن المسلمين جعلوا له أمانًا في وقت محدد، كرجل حربي دخل إلى دار الإسلام بأمان للتجارة. الخامس: الحربي، هو الكافر الذي هو الذي ليس بيننا وبينه عهد ولا ذمة.

فالأقسام الأربعة من المسلم والذمي والمعاهد والمستأمن معصوموا الدم، بخلاف الحربي فهو غير معصوم. انظر: شرح السير الكبير للشيباني (1/ 306) ، مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (7/ 297) .

(1) المحلى (12/ 31) ، وقال أيضًا في مراتب الإجماع (132) :"واتفقوا أن الحربي لا يقام عليه بعد ذمته أو إسلامه حد زنا كان منه قبل ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت