يبدأ الإمام أو نائبه بالرجم، وإن كان ببينة الشهود فيشترط أن يبدأ الشهود بالرجم، فإن غاب الإمام أو الشهود سقط الحد ولا يُقام إلا بحضورهما.
القول الثاني: أن البداءة بالإمام في الرجم بموجب الإقرار، وببينة الشهود في الرجم بموجب الشهادة، ليس فيه سنة مستحبة. وهو قول المالكية [1] .
• دليل المخالف: أما من أوجب أن يبدأ الإمام بحد الإقرار، والشهود بحد البينة فاستدل بما سبق في مستند الإجماع، وحملوا ذلك على الوجوب.
وأما من لم ير في ذلك سنة متَّبعة فاستدل بأنه لم يرد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم، وإنما كان يأمر أصحابه بذلك، ومن ذلك:
أ - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في الرجل الذي كان عسيفًا عند آخر وزنى بامرأته، وفيه قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرُجمت"متفق عليه [2] ."
ب - ما جاء في قصة ماعز -رضي اللَّه عنه- حين أقر على نفسه بالزنا، وأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإقامة الحد عليه، فلما وجد مس الحجارة، فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل، فضربه به، وضربه الناس، حتى مات، فذكروا ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه فر حين وجد مس الحجارة، ومس الموت، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب اللَّه عليه) [3] .النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الحنفية، والمالكية، ولعل ابن حزم حينما نقل الاتفاق لم
(1) انظر: الذخيرة (12/ 76) ، شرح مختصر خليل (8/ 82) .
(2) أخرجه البخاري رقم (2549) ، ومسلم رقم (1697) .
(3) أخرجه أحمد (24/ 322) ، والترمذي رقم (1428) ، وأبو داود رقم (4419) ، وابن ماجه رقم (2554) .