• مستند الإجماع: الدليل الأول: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في المرأة التي زنت مع الأجير: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه: الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرجمت"متفق عليه [1] ."
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر برجم المرأة إذا اعترفت ولم يذكر الجلد، ولم يُنقل أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- جلدها قبل الرجم [2] .
الدليل الثاني: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم ماعزًا والغامدية [3] ، ولم يُنقل أنه جلدهما قبل الرجم، قال ابن حجر:"قصة ماعز جاءت من طرق متنوعة بأسانيد مختلفة، لم يذكر في شيء منها أنه جلد، وكذلك الغامدية، والجهنية، وغيرهما، وقال في ماعز: (اذهبوا فارجموه) وكذا في حق غيره، ولم يذكر الجلد، فدل ترك ذكره على عدم وقوعه، ودل عدم وقوعه على عدم وجوبه" [4] .
الدليل الثالث: أنه المروي عن الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، من القول والفعل، فمن الفعل أن أبا بكر، وعمر رضي اللَّه عنهما فرجما ولم يجلدا [5] .
وأما من القول فمن ذلك:
أ - قال عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-:"كان فيما أنزل اللَّه آية الرجم، فقرأناها، وعقلناها، ووعيناها، ورجم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: واللَّه ما نجد الرجم في كتاب اللَّه تعالى، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه تعالى، والرجم في كتاب اللَّه"
(1) أخرجه البخاري رقم (2549) ، ومسلم رقم (1697) .
(2) انظر: فتح القدير (5/ 241) ، المنتقى شرح الموطأ (7/ 138) ، المغني (9/ 40) .
(3) البخاري (رقم 2502) ، ومسلم رقم (1695) .
(4) فتح الباري (12/ 120) .
(5) ذكر هذه الآثار عنهم ابن حزم في"المحلى" (12/ 173) .