تزوجت غير أبيه وأتت منه بذلك الولد، أو تكون أمه قد أتت به بطريق غير شرعي وهو الزنا، فإذا لم يكن الأول، فبالضرورة يكون الثاني [1] .
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أنه إن رُمى شخص بنفي أبيه، كأن قيل له: أنت لست بابن فلان، فإنه لا يُعتبر قذفًا.
وهو مروي عن الشعبي، وبه قال الظاهرية [2] .
• دليل المخالف: استدل الظاهرية على أن نفي النسب لا يُعتبر قذفا بما يلي:
الدليل الأول: أن آية القذف إنما وردَت في القذف بالزنا، فيُقتصر عليه، ولا يُقاس عليه غيره من الألفاظ إلا بدليل.
الدليل الثاني: أن قول الشخص"لست بابن فلان"لا يلزم منه قذف الأم بالزنا؛ إذ يُحتمل أنه أراد أن الولد كان لقيطًا، أو أن أُمه اُستكرهت على الزنا، أو أنها حملت به في حالة لا يكون للزنا فيه دخول، كالنائمة توطأ، أو السكرى، أو المغمى عليها، أو الجاهلة، وبهذا يبطل أن يكون النافي قاذفًا [3] .النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لمخالفة الظاهرية.
ومن حكى الاتفاق فأراد اتفاق المذاهب الأربعة في الجملة [4] ، واللَّه تعالى أعلم.
(1) انظر: البناية شرح الهداية (6/ 365) .
(2) انظر: المحلى (12/ 220) .
(3) انظر: المحلى (12/ 222) .
(4) إنما جعلت المسألة اتفاقية في المذاهب الأربعة في الجملة لأن ثمة صورًا لا يجب فيها الحد عند بعض العلماء ومن ذلك ما نص عليه المالكية فيمن كان لقيطًا، فإن نفي الأب عنه بقول"لست بابن فلان"لا يكون قذفًا موجبًا للحد. انظر: شرح مختصر خليل (8/ 86) .