فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الدليل الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- في قصة هلال بن أمية حين لاعن امرأته وفرَّق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما وفيه قال ابن عباس:"ففرق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما، وقضى أن لا يُدعى ولدُها لأب، ولا تُرمى، ولا يُرمى ولدُها، ومن رماها أو رمى ولدَها فعليه الحد" [1] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بأن من رمى ولدها بأن عليه الحد، والمراد بقوله:"رمى ولدها"أي دعاه ابن زنا [2] .
الدليل الثالث: عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال:"لا جلد إلا في اثنين؛ رجل قذف محصنة، أو نفى رجلًا عن أبيه، وإن كانت أُمُّه أمة" [3] .
وهذا القول من ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- لا يقوله إلا توقيفًا [4] .
الدليل الرابع: أن القذف بنفي الأب هو في الحقيقة قذف للأم، فكأنه قال: أمك زانية؛ لأن قوله: لست بابن فلان، يقتضي إما أن تكون أمه قد
(1) أخرجه أحمد (4/ 35) ، وأبو داود رقم (2256) ، من طريق عبَّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه-.
والحديث في سنده عبَّاد بن منصور ضعَّفه الإمام أحمد وغيره؛ لأنه بيان سيئ الحفظ، مدلسًا، قدريًا داعيًا لبدعته، بينما احتج بحديثه آخرون لا سيما في الشواهد، لذا فقد اختلف أهل العلم في الحديث وممن صححه ابن دقيق العيد في"الإلمام بأحاديث الأحكام" (1/ 300) حيث قال:"فيه عباد بن منصور تكلم فيه غير واحد، وتكلم في روايته عن عكرمة خصوصًا إلا أن الجبل يحيى بن سعيد يقول فيه: عباد بن منصور ثقة ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه، يريد ما ينسب إليه من القدر"ثم قال:"حديث صحيح، وفي إسناده عباد بن منصور، صدوق يدلس، وتغير بآخره، وقد عنعن، ولكنه قد توبع، تابعه هشام بن حسان".
وممن ضعفه الألباني كما في"ضعيف أبي داود" (2/ 246) حيث قال:"إسناده ضعيف؛ لعنعنة عباد بن منصور، وضعفه". وانظر: البدر المنير (8/ 189) ، نصب الراية (3/ 251) ، تهذيب التهذيب (5/ 90) .
(2) المغني (9/ 96) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (5/ 487) .
(4) انظر: المغني (9/ 90) ، الاستذكار (7/ 520) .