فهرس الكتاب

الصفحة 6410 من 8167

زوجته بألفاظ مخصوصة، ثم يفرَّق بينهما، فلا تحل له أبدًا.

وقد عرَّف الفقهاء اللعان بأنه: شهادات مؤكدة باليمين، المقرونة باللعن والغضب، قائمة مقام حد القذف في حق الزوج، ومقام حد الزنا في حق الزوجة [1] .

قال النووي:"وسمي لعانًا لما فيه من قول الرجل وعليَّ لعنة اللَّه إن كنت من الكاذبين."

وقيل: يجوز أن يكون سمي لعانًا لما فيه من الطرد والإبعاد لكل واحد منهما عن صاحبه، ووقوع الحرمة المؤبدة" [2] ."

• ثانيًا: صورة المسألة: إذا قذف رجل امرأته بالزنا، ولم يكن له بينة على قذفه، وطالبت المرأة بالحد، فإن له إسقاط الحد عنه باللعان، وهذا عام سواء

(1) انظر: البحر الرائق (4/ 122) ، تبصرة الحكام بأصول الأقضية ومناهج الأحكام (1/ 395) ، مغني المحتاج (5/ 52) ، معجم لغة الفقهاء (392) ، المبدع (8/ 73) ، التعريفات (246) ، أنيس الفقهاء (163) .

(2) انظر: تهذيب الأسماء واللغات (3/ 304) ، قال ابن القيم في"إعلام الموقعين" (2/ 85) :"فصل: حكمة شرع اللعان في حق الزوجة دون غيرها: وأما قوله:"وجعل للقاذف إسقاط الحد باللعان في الزوجة دون الأجنبية، وكلاهما قد ألحق بهما العار"فهذا من أعظم محاسن الشريعة؛ فإن قاذف الأجنبية مستغن عن قذفها، لا حاجة له إليه ألبتة؛ فإنَّ زناها لا يضره شيئًا، ولا يفسد عليه فراشه، ولا يعلق عليه أولادًا من غيره، وقذفها عدوان محض، وأذى لمحصنة غافلة مؤمنة، فترتب عليه الحد زجرًا له وعقوبة، وأما الزوج فإنه يلحقه بزناها من العار والمسبة وإفساد الفراش وإلحاق ولد غيره به، وانصراف قلبها عنه إلى غيره؛ فهو محتاج إلى قذفها، ونفي النسب الفاسد عنه، وتخلصه من المسبة والعار؛ لكونه زوج بغي فاجرة، ولا يمكن إقامة البينة على زناها في الغالب، وهي لا تقر به، وقول الزوج عليها غير مقبول؛ فلم يبق سوى تحالفها بأغلظ الأيمان، وتأكيدها بدعائه على نفسه باللعنة ودعائها على نفسها بالغضب إن كانا كاذبين، ثم يفسخ النكاح بينهما؛ إذ لا يمكن أحدهما أن يصفو للآخر أبدًا؛ فهذا أحسن حكم يفصل به بينهما في الدنيا، وليس بعده أعدل منه، ولا أحكم، ولا أصلح، ولو جمعت عقول العالمين لم يهتدوا إليه، فتبارك من أبان ربوبيته ووحدانيته وحكمته وعلمه في شرعه وخلقه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت