• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن علي -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل) [1] .
• وجه الدلالة: أن البلوغ والعقل شرطان للتكليف، والصبي أو المجنون إن ثبت زناه فلا يجب عليه الحد، فلا يجب الحد بقذفه [2] .
الدليل الثاني: أن حد القذف المراد منه دفع المعرَّة عن المقذوف، ولا معرة على غير البالغ؛ لأن فعله للوطء لا يوصف بأنه زنا [3] .
• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على قولين:
القول الأول: لا يشترط لإقامة حد القذف أن يكون المقذوف بالغًا، فمتى كان الصبي أو الصبية يطيق أحدهما الوطء، فعلى من قذفه الحد.
وهو قول المالكية [4] ، والحنابلة [5] ، وبهذا يتبين أن أصحاب هذا القول قيدوه بإطاقة الوطء.
القول الثاني: أن قذف من لم يبلغ يوجب الحد مطلقًا، أطاق الوطء أو لم يطقه، وكذا قذف المجنون يوجب الحد. وهو قول الظاهرية [6] .
• دليل المخالف: أما من قال بأن شرط المقذوف إطاقته للوطء فعلل ذلك
(1) أخرجه أحمد (2/ 245) ، والترمذي رقم (1423) ، وأبو داود رقم (4403) .
(2) انظر: الحاوي في فقه الشافعي (13/ 255) ، المغني (9/ 76) .
(3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 341) .
(4) التاج والإكليل (8/ 404) ، الفواكه الدواني (2/ 210) .
وإن كان المالكية يفصلون فيقولون: من قذف الصبية التي يوطأ مثلها بالزنا فعليه الحد، أما من قذف الصبي الذي مثله يطيق الوطء فعلى حالين: إن قذفه بأنه زنى فلا حد حتى يبلغ، أما إن قذفه بأنه فُعل به فعليه الحد.
(5) انظر: المغني (9/ 76) ، كشاف القناع (6/ 106) ، الإنصاف (10/ 204) .
(6) انظر: المحلى (12/ 233) .