كمال الحد، فمن باب أولى أن يمنع وجوب الحد على قاذفه [1] .
الدليل الثالث: أن الحر لا تؤخذ نفسه بنفس العبد، فكذا لا يؤخذ عرضه بعرضه.
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن الحرية ليست شرطًا في الإحصان، فمن قذف العبد وجب عليه الحد. وبه قال الظاهرية [2] .
• دليل المخالف: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) } [3] .
• وجه الدلالة: عموم الآية يدل على وجوب الحد على كل من رمى المحصن، ولا يوجد دليل يُخرج العبد عن كونه من المحصنين [4] .
الدليل الثاني: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } [5] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى بيَّن استواء المسلمين، وأنه ليس بينهم فرق بالرق والحرية، وإنما يتفاضل الناس بأخلاقهم وأديانهم، لا بأعراقهم، ولا بأبدانهم [6] .
الدليل الثالث: عموم الأحاديث الدالة على تحريم عرض المسلم، ومن ذلك:
أ - عن أبي بكرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا) متفق عليه [7] .
ب - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (كل المسلم على المسلم حرام:
(1) انظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي (3/ 346) ، الحاوي في فقه الشافعي (13/ 255) .
(2) المحلى (12/ 232) .
(3) سورة النور، آية (4) .
(4) انظر: المحلى (12/ 232) .
(5) سورة الحجرات، آية (13) .
(6) انظر: المحلى (12/ 232) .
(7) صحيح البخاري رقم (67) ، صحيح مسلم رقم (1679) .