افترى عليه، لتباين مرتبتهما" [1] . وقال النووي (676 هـ) :"لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه" [2] ."
وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) :"والمحصن هو الحر، المسلم، العاقل، العفيف، الذي يجامع مثله. . . فهذه الخمسة شروط الإحصان وبه يقول جماعة الفقهاء قديمًا وحديثًا سوى ما روي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبد" [3] . وقال العيني (855 هـ) :" (أن يكون المقذوف حرًا، عاقلًا، بالغًا، مسلمًا، عفيفا عن فعل الزنا) هذا باتفاق العلماء" [4] .
وقال ابن الهمام (861 هـ) :" (قوله: ومن قذف عبدًا أو أمة أو أم ولد أو كافرًا بالزنا عزر) بالإجماع" [5] . وقال الصنعاني (1182 هـ) :"إذا قذف غير مالكه فإنه أيضًا أجمع العلماء على أنه لا يحد قاذفه" [6] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت أبا القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (من قذف مملوكه، وهو بريء مما قال، جلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال) متفق عليه [7] .
• وجه الدلالة: دل الحديث بمفهومه أن من قذف مملوكه فلا حد عليه في الدنيا، وكذا يُلحق به كل عبد [8] .
الدليل الثاني: أن فعل الزنا أغلظ من القذف، فإذا كان نقص الرق يمنع
(1) تفسير القرطبي (12/ 174) .
(2) شرح النووي (11/ 132) .
(3) الشرح الكبير على متن المقنع (10/ 211) .
(4) البناية شرح الهداية (6/ 364) ، وقال أيضًا في نفس الموضع:"وعليه أجمع الفقهاء".
(5) فتح القدير (5/ 346) .
(6) سبل السلام (2/ 426) .
(7) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6466) ، ومسلم بنحوه رقم (1660) .
(8) فتح الباري (12/ 185) .