وجد عليه-، فقال يا عبد اللَّه بن جعفر، قم فاجلده، فجلده وعليٌّ يعُد، حتى بلغ أربعين، فقال: أمسِك، ثم قال:"جلد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحبُّ إلي" [1] .
• وجه الدلالة: الأحاديث السابقة صريحة في ثبوت جلد شارب الخمر من فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبي بكر، وعمر، وعلي رضي اللَّه عنهم.
• المخالفون للإجماع: ذهب طائفة من أهل العلم إلى أن جلد شارب الخمر هو من باب التعزير. وهو قول طائفة من أهل العلم [2] ، واختاره ابن عثيمين [3] .
• دليل المخالف: الدليل الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه) [4] .
• وجه الدلالة: الحديث دليل على أن عقوبة شارب الخمر تتدرج حتى تصل إلى القتل، ولو كان حدًا محدودًا لكان الحد فيه لا يتغيَّر [5] .
الدليل الثاني: عن عقبة بن الحارث -رضي اللَّه عنه- قال:"جيء بالنعيمان أو ابن النعيمان شاربًا فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من كان بالبيت أن يضربوه، قال فكنت أنا"
(1) أخرجه مسلم رقم (1707) .
(2) انظر: المحلى (12/ 356) ، وقال ابن حجر في"فتح الباري" (12/ 72) :"الطبري وابن المنذر وغيرهما حكوا عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد فيها وإنما فيها التعزير"، وكذا حكاه الشوكاني في"نيل الأوطار" (7/ 169) فقال:"وحكى ابن المنذر والطبري وغيرهما عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد فيها، وإنما فيها التعزير".
(3) الشرح الممتع على زاد المستقنع (14/ 295) ، إلا أنه يرى وجوب جلد شارب الخمر بأربعين جلدة فما فوق، لكن جلده هو من باب التعزير، وليس من باب الحد، واللَّه تعالى أعلم.
(4) أحمد (13/ 183) ، وأبو داود رقم (4484) ، والنسائي رقم (5662) ، وأخرجه الترمذي رقم (1444) ، من حديث معاوية -رضي اللَّه عنه-.
(5) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع (14/ 295) .