فترْك تعزيره حينئذٍ بموجب الشفاعة غير مراد [1] .
• من نقل الإجماع: قال ابن حجر (852 هـ) :"جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل بن عبد البر وغيره فيه الاتفاق" [2] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والحنابلة [5] ، والظاهرية [6] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول عن عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما-: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للزبير: (اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك) ، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول اللَّه أن كان ابن عمتك، فتلون وجه نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال: (يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر) ، فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [7] متفق عليه [8] .
(1) فإن جنى على شخص فذهب بعض الفقهاء إلى أن العفو هنا خاص بالمجني عليه، لا للإمام. انظر: البحر الرائق (5/ 49) ، رد المحتار على الدر المختار (4/ 74) ، مغني المحتاج (5/ 525) .
(2) فتح الباري (12/ 88) ، وقد بحثت عن نص ابن عبد البر في كل من"التمهيد"، و"الاستذكار"، و"جامع بيان العلم وفضله"، ولم أجد النص، فاللَّه أعلم بموطنه.
(3) انظر: فتح القدير (5/ 346) ، البحر الرائق (5/ 49) .
(4) انظر: التاج والإكليل (8/ 436) ، مواهب الجليل (6/ 320) .
(5) انظر: الشرح الكبير (10/ 361) ، الإنصاف (10/ 241) .
(6) انظر: المحلى (11/ 188) .
(7) سورة النساء، آية (65) .
(8) أخرجه البخاري رقم (2231) ، ومسلم رقم (2357) .