فهرس الكتاب

الصفحة 6665 من 8167

الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: قسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قسمًا، فقال رجل: إنها لقسمة ما أريد بها وجه اللَّه، قال: فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فساورته، فغضب من ذلك غضبًا شديدًا واحمرَّ وجهه حتى تمنيت أنِّي لم أذكره له، قال: ثم قال: (قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر) متفق عليه [1] .

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُعزر الرجل الذي قال له:"أن كان ابن عمتك"، وكذا الذي قال له:"إنها لقسمة ما أريد بها وجه اللَّه"، مع أن هذا قدح في عدل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أصحابه في الحكم، وهذا يدل على أن للإمام ترك العقوبة بالتعزير، ولا فرق بين أن يتركها بموجب الشفاعة أو بغير ذلك، إن رأى العفو [2] .

الدليل الثالث: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: كنت عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه إني أصبت حدًا فأقمه علَيَّ، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاة قام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب اللَّه، قال: (أليس قد صليت معنا؟ ) قال: نعم، قال: (فإن اللَّه قد غفر لك ذنبك -أو قال حدك-) متفق عليه [3] .

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُعزَّر صاحب الذنب الذي أراد إقامة الحد عليه، وهو يدل على أن الإمام له العفو عن صاحب المعصية، ولا فرق أن يكون ذلك بموجب الشفاعة أو من قبل الإمام ابتداء [4] .

الدليل الرابع: عن عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (أقيلوا

(1) أخرجه البخاري رقم (3224) ، ومسلم رقم (1062) .

(2) انظر: المغني (9/ 149 - 150) .

(3) أخرجه البخاري رقم (6437) ، ومسلم رقم (2764) .

(4) انظر: المغني (9/ 149 - 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت