فهرس الكتاب

الصفحة 7029 من 8167

سرق مرة أخرى فهل يقطع أم لا؟ ، أن ابن حزم أشار إلى أن ثمة خلافًا في المسألة فقال:"واختلفوا فيمن سرق ثانية أيجب عليه القطع أم لا" [1] .

وأشار ابن حزم في الخلاف إلى قول عطاء بن أبي رباح فإنه يرى أن الواجب على السارق قطع يده في السرقة الأولى فقط، ثم لا يقطع منه شيء، كما أخرجه ابن حزم فقال:"عن ابن جريج قلت لعطاء: سرَق الأولى؟ قال: تقطع كفه، قلت: فما قولهم: أصابعه، قال: لم أدرك إلا قطع الكف كلها، قلت لعطاء: سرق الثانية؟ قال: ما أرى أن تقطع إلا في السرقة الأولى اليد فقط، قال اللَّه تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [2] ، ولو شاء أمر بالرجل، ولم يكن اللَّه تعالى نسيًا" [3] .

وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء ما يخالف ذلك، فقال في مصنفه:"عن عبد الملك عن عطاء سئل: أيقطع السارق أكثر من يده ورجله؟ قال: لا ولكنه يحبس" [4] ، وظاهر هذا الأثر أن عطاء يرى الحبس فيما إذا سرق ثالثة، بعد قطع اليد والرجل.

وذهب ربيعة [5] ، وابن حزم، وبعض أصحاب داود إلى أن من سرق ثانية فالواجب قطع يده الثانية، ولا تقطع الأرجل [6] .

(1) مراتب الإجماع (221) ، وانظر: المسألة الثالثة تحت عنوان:"لو أُقيم الحد على السارق، ثم سرق ثانيةً ما يجب فيه القطع، قُطع أيضًا".

(2) سورة المائدة، آية (38) .

(3) المحلى (12/ 350) .

(4) المصنف (6/ 485) .

(5) هو أبو عثمان، ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فروخ التميمي، بالولاء، المدني، شيخ الإمام مالك، ثقة، ثبت، حافظ، فقيه، أدرك من الصحابة أنس بن مالك والسائب بن يزيد، لقب بربيعة الرأي؛ لأنه كان بصيرا بالرأي والقياس، قال ابن الماجشون:"ما رأيت أحدًا حفظ للسنة من ربيعة"، توفي سنة (136) هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 148، تاريخ بغداد 8/ 420، الأعلام 3/ 42.

(6) انظر: المحلى (12/ 351 - 352) ، البحر الزخار (6/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت