• دليل المخالف: استدل القائلون بقطع اليد اليسرى في السرقة الثالثة بما يلي:
1 -قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) } [1] .
• وجه الدلالة: الآية عامة في اليدين، وجاءت على سبيل التثنية لليدين، فتشمل اليد اليمين واليسار، وقد تقرر قطع الرجل في السرقة الثانية، فبقي أن اليد اليسار تقطع في السرقة الثالثة.
2 -عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في السارق: (إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله) [2] .
3 -فعل الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، حيث فعله أبو بكر وعمر رضي اللَّه عنهما، وهما من الذين قال فيهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (عليكم بسنتي وسنة الخفاء الراشدين المهديين من بعدي) [3] .
(1) سورة المائدة، آية (38) .
(2) البيهقي في معرفة السنن والآثار (12/ 411) ، الدارقطني (3/ 178) .
(3) أخرجه أحمد (28/ 367) ، وأبو داود (رقم: 4607) ، والترمذي (رقم: 2676) ، وابن ماجة (رقم: 42) ، قال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم فقال:"هذا حديث صحيح ليس له علة، ووافقه الذهبي، كما في"المستدرك" (1/ 174) . وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (258) :"قال الحافظ أبو نعيم: هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين، قال: ولم يتركه البخاري ومسلمٌ من جهة إنكارٍ منهما له، وزعم الحاكمُ أنَّ سببَ تركهما له أنَّهما توهّما أنَّه ليس له راوِ عن خالد بن معدان غيرَ ثور بن يزيد، وقد رواه عنه أيضًا بحير بن سعد ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهما.
قلتُ: ليس الأمرُ كما ظنَّه، وليس الحديثُ على شرطهما، فإنَّهما لم يخرِّجا لعبد الرحمن بن عمرو السُّلمي ولا لحُجْرٍ الكلاعي شيئًا، وليسا ممَّن اشتهر بالعلم والرواية". وفي الباب أحاديث مرفوعة لكنها لا تخلو من مقال، ولا يثبت منها شيء، ولذا أعرضت عن ذكرها."