طالب الدم لا يجوز في حالة المحاربة" [1] ."
وقال القرطبي (671 هـ) :"أجمع أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب، فإن قتل محاربٌ أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة، فليس إلى طالب الدم من أمر المحارب شيء، ولا يجوز عفو ولي الدم، والقائم بذلك الإمام" [2] ونقله عنه الشوكاني [3] . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"فمن كان من المحاربين قد قَتَل، فإنه يقتله الإمام حدًا لا يجوز العفو عنه بحال بإجماع العلماء. . . ولا يكون أمره إلى ورثة المقتول، بخلاف ما لو قتل رجل رجلًا؛ لعداوة بينهما، أو خصومة، أو نحو ذلك من الأسباب الخاصة، فإن هذا دمه لأولياء المقتول. . . لأنه قتله لغرض خاص، وأما المحاربون فإنما يقتلون لأخذ أموال الناس، فضررهم عام بمنزلة السراق، فكان قتْلهم حد للَّه، وهذا متفق عليه بين الفقهاء" [4] .
• مستند الإجماع: استدل الفقهاء لمسألة الباب من الأثر والنظر:
فمن الأثر:
1 -عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (دين اللَّه أحق أن يقضى) [5] .
2 -عن عائشة رضي اللَّه عنها -في قصة عتق بريرة رضي اللَّه عنها [6] - أن
(1) الإجماع (111) .
(2) تفسير القرطبي (6/ 156) .
(3) انظر: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (2/ 52 - 53) .
(4) مجموع الفتاوى (28/ 311) .
(5) صحيح البخاري (رقم: 1852) ، وصحيح مسلم (رقم: 1148) .
(6) هي بريرة، مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق، كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لآل عتبة بن أبي إسرائيل، وقيل: لبني هلال، وقيل: لآل أبي أحمد بن جحش، فكاتبوها ثم باعوها من عائشة، وكانت تخدم عائشة قبل أنت تشتريها، وجاء الحديث في شأنها بأن"الولاء لمن أعتق".
انظر: سير أعلام النبلاء 2/ 298، الإصابة 4/ 251، تهذيب التهذيب 12/ 403.