ويتبين مما سبق أن التوبة لو كانت قبل الرفع للإمام، أو كان ثبوت المحاربة بإقرار، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال القرطبي (671 هـ) :"لا خلاف فيما أعلمه أن التوبة لا تسقط حدًا" [1] . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"اتفق العلماء فيما أعلم على أن قاطع الطريق واللص ونحوهما إذا رفعوا إلى ولى الأمر ثم تابوا بعد ذلك لم يسقط الحد عنهم بل تجب إقامته وإن تابوا" [2] ، ونقله عنه ابن قاسم [3] .
وقال ابن القيم (751 هـ) :"الحدود لا تسقط بالتوبة بعد القدرة اتفاقًا" [4] . وقال ابن الهمام (861 هـ) :"للإجماع على أن التوبة لا تسقط الحد في الدنيا" [5] .
• مستند الإجماع: يدل على أن توبة المحارب بعد القدرة عليه لا تدفع عند الحد النص والنظر:
1 -أما النص: فقول اللَّه تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) } [6] .
• وجه الدلالة: أن تقييد التوبة بما إذا كان قبل القدرة عليه، يدل على أن التوبة بعد القدرة لا تدفع الحد، وإلا لما كان للقيد فائدة [7] .
2 -وأما من النظر:
أ - لأن المحارب إذا تاب قبل القدرة فالظاهر أنها توبة إخلاص، أما بعد القدرة عليه فقد تكون تقية من إقامة الحد عليه [8] .
ب - لأن في قبول توبته وإسقاط الحد عنه قبل القدرة ترغيبًا في توبته،
(1) تفسير القرطبي (5/ 91) .
(2) الفتاوى (28/ 300) .
(3) حاشية الروض المربع (7/ 384) .
(4) إعلام الموقعين (3/ 105) .
(5) فتح القدير (5/ 211) .
(6) سورة المائدة، آية (34) .
(7) انظر: المجموع (20/ 106) ، أسنى المطالب (4/ 156) .
(8) انظر: المغني (9/ 130) .