فناسب ذلك الإسقاط عنه، وأما بعدها فلا حاجة إلى ترغيبه؛ لأنه قد عجز عن الفساد والمحاربة [1] .
ج- أن قبول توبة المحارب بعد القدرة عليه يفضي إلى انتهاك المحارم، وسد باب العقوبة؛ من جهة كونه ذريعة لكل مجرم قُبض عليه أن يتظاهر بالتوبة، مما ينتج عنه تعطيل حد اللَّه تعالى في الحرابة [2] .
• المخالفون للإجماع: ثمة قول عند الشافعية أن من تاب بعد القدرة عليه فإن الحد يسقط عنه [3] .
وسبق أن السارق إذا تاب بعد القدرة عليه فعند طائفة من أهل العلم أن الحد يدفع عنهم بالتوبة، وعلى قياس هذا القول فإن توبة المحارب بعد القدرة عليه تدفع الحد.
لكن يمكن أن يقال بأن هذا القياس غير لازم، فإن ثمة قولًا عن الإمام أحمد بأن توبة السارق مسقطة لحد السرقة دون الحرابة، فلا يلزم من القول بإسقاط حد السرقة أو غيره من الحدود بالتوبة أن يطرد ذلك في الحرابة.
وإذا تقرر هذا فالأصل بقاء المسألة على الأصل المتفق عليه، وهو أن توبة المحارب بعد بلوغ الأمر للحاكم لا تسقط الحد، وهذا هو الظاهر، واللَّه تعالى أعلم.
• دليل المخالف: نقل الزركشي دليل القائلين بإسقاط الحد على المحارب إذا تاب بعد القدرة عليه فقال:"وقع في"الوسيط"في باب قطاع الطريق حيث احتج للقول الصائر إلى أنه لو تاب بعد القدرة عليه يسقط عنه الحد، قال: لأنه تعالى خصَّص هذا بقوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [4] ، وأطلق في آية السرقة قوله: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} [5] اهـ، وفي هذا حمل المقيد على"
(1) انظر: المغني (9/ 130) .
(2) انظر: أسنى المطالب (4/ 156) .
(3) انظر: معنى المحتاج (5/ 404) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 201) .
(4) سورة المائدة، آية (34) .
(5) سورة المائدة، آية (39) .