فهرس الكتاب

الصفحة 7132 من 8167

القول السادس: المراد بالنفي هو إبعادهم من بلد الإسلام إلى بلد الشرك، وهو قول أنس بن مالك، وري عن الحسن وقتادة، والزهري [1] .

• ثانيًا: صورة المسألة: لو ثبتت الحرابة على شخص، وكان المحارب لم يقتل، ولم يأخذ مالًا، وإنما أخاف الناس، فالواجب على الإمام نفيه، وليس له قتله، أو صلبه، أو قطع يده ورجله من خلاف.

• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ) :"وإن أخاف السبيل فقط لم يكن عليه غير النفي، وروي هذا أيضًا عن بن عباس، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وهو قول أبي مجالد [2] ، والضحاك، وسعيد بن جبير، وقتادة، وهو قول أهل العلم" [3] .

• مستند الإجماع: يدل على المسألة أن"أو"في آية الحرابة للتفصيل، فإن قَتل قُتل، وإن أخذ المال قُتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن أخاف السبيل فقط لم يكن عليه غير النفي، فقوله: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} هي لمن أخاف السبيل فقط، دون أن يقتل أو يأخذ المال [4] .

عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) } [5] ، قال:"إذا حارب الرجل وقتل وأخذ المال فطعت يده ورجله"

(1) انظر: بدائع الصنائع (7/ 95) ، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 99) .

(2) هو أبو مجالد، أحمد بن الحسين، الفقيه، المتكلم، المعتزلي، كان ضريرًا، ذكيًا، زاهدًا، ورعًا، صنف في خلق القرآن، وله مناظرة مع داود الظاهري بحضرة الموفق في خبر الواحد، ولما ناظر داود، فطعه، فقال داود: أصلح اللَّه الأمير، قد أهلك أبو مجالد الناس مات سنة (268 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء 10/ 353، تاريخ بغداد 4/ 95، لسان الميزان 1/ 444.

(3) الاستذكار (8/ 14) .

(4) الاستذكار (8/ 14) .

(5) سورة المائدة، آية (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت