المحارب فعل حرابته أثناء كونه كافرًا حربيًا، ثم تاب وأسلم، فإنه لا يؤحذ بما فعل حال كفره من حقوق اللَّه، ولا من حقوق بني آدم مما قد أتلفه.
ويتبين من هذا أن المسلم، أو الكافر غير الحربي، كأهل الذمة، والمرتد، والمعاهد، والمستأمن، وغيرهم، غير داخلين في مسألة الباب.
وكذا ينبه إلى أن ما بقي في يد الحربي بعد ما أسلم ولم يتلف فإنه غير داخل في مسألة الباب.
وكذا مسألة الباب خاصة بما أتلفه الحربي من مال المسلم، أما لو أتلف الحربي مال حربي ثم أسلم فضمان ما أتلفه غير مراد.
• من نقل الإجماع: قال إسماعيل بن إسحاق (282 هـ) [1] :"لا أعلم خلافًا بين العلماء في مشركين لو ظهر عليهم وقد قتلوا وأخذوا الأموال فلما صاروا في أيدي المسلمين وهم على حالهم تلك أسلموا قبل أن يحكم عليهم بشيء أنهم لا يحل قتلهم"، نقله عنه ابن بطال [2] . وقال ابن حزم (456 هـ) :"وقد صح النص والإجماع بإسقاطه، وهو ما أصابه أهل الكفر ما داموا في دار الحرب قبل أن يتذمموا أو يسلموا فقط، فهذا خارج بفعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في كل من أسلم منهم، فلم يؤاخذهم بشيء مما سلف لهم من قتل، أو زنى، أو قذف، أو شرب خمر، أو سرقة، وصح الإجماع بذلك" [3] .
وقال ابن عبد البر (463 هـ) :"وقد أجمع علماء المسلمين على أن الكفار"
(1) هو أبو إسحاق، إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي، المالكي، مولى آل جرير بن أبي حازم، من أهل البصرة، كان فاضلًا، عالمًا، متقنًا، فقيهًا، صنف كتبا عدَّة، واستوطن بغداد قديمًا، وولى القضاء، فلم يزل يتقلده إلى حين وفاته، ولد سنة (200 هـ) ، ومات سنة (282 هـ) . انظر: تاريخ بغداد 6/ 284، سير أعلام النبلاء 13/ 339، أخبار القضاة للضبي 3/ 380.
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال (8/ 418) .
(3) المحلى (12/ 31) .