إذا انتهوا وتابوا من كفرهم غفر لهم كل ما سلف، وسقط عنهم كل ما كان لزمهم في حال الكفر، من حقوق اللَّه عز وجل وحقوق المسلمين قبل أن يقدروا عليهم، وبعد أن يقدروا عليهم ويصيروا في أيدي المسلمين فلا يحل قتلهم بإجماع المسلمين، ولا يؤخذ بشيء جنوه في مال أو دم، فدل ذلك على أن الآية تنزل في أهل الشرك والكفر" [1] . وقال ابن قدامة (620 هـ) :"لا أعلم خلافًا في أن الكافر الحربي، إذا أسلم، أو دخل إلينا بأمان، بعد أن استولى على مال مسلم فأتلفه، أنه لا يلزمه ضمانه" [2] ."
وقال القرطبي (671 هـ) :"أما الكافر الحربي فلا خلاف في إسقاط ما فعله في حال كفره في دار الحرب" [3] . وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) :"لا أعلم خلافًا في أن الكافر الحربي إذا أسلم أو دخل إلينا بأمان بعد أن استولى على مال مسلم فأتلفه أنه لا يلزمه ضمانه" [4] .
وقال ابن مفلح المقدسي (884 هـ) :"أما الحربي الكافر فلا يؤخذ بشيء في كفره إجماعًا" [5] . وقال المرداوي (885 هـ) :"أما الحربي الكافر فلا يؤخذ بشيء في كفره إجماعًا" [6] .
• مستند الإجماع: استدل أهل العلم على المسألة بعموم قول اللَّه عز وجل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) } [7] .
(1) الاستذكار (7/ 551) .
(2) المغني (9/ 225) .
(3) تفسير القرطبي (7/ 401) ، وانظر: (6/ 158) .
(4) الشرح الكبير (10/ 481 - 481) .
(5) الفروع (6/ 143) .
(6) الإنصاف (10/ 299) .
(7) سورة الأنفال، آية (38) .