لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد) [1] ، وفي رواية: (قتل ثمود) [2] .
وفي رواية: (لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم -صلى اللَّه عليه وسلم- لاتكلوا عن العمل) [3] .
وفي رواية: (أينما لقيتوهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) [4] .
قال شيخ الإسلام:"قال الإمام أحمد: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه" [5] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف فيه عن طائفة من المحدثين، وابن العربي، والقرطبي، والسبكي، والمرداوي، وهو ظاهر صنيع البخاري، ورواية محكية عن أحمد.
لكن ينبه إلى أن جمهور أهل السنة القائلين بأن قتال الخوارج ليس بقتال كفار، لا يريدون بذلك مساواة الخوارج بغيرهم من البغاة، أو مساواتهم بأهل الجمل وصفين [6] ، كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فإن الصحابة أجمعوا على
(1) صحيح البخاري (رقم: 6995) ، وصحيح مسلم (رقم 1064) .
(2) صحيح البخاري (رقم: 4099) ، وصحيح مسلم (2064) عن أبي سعيد -رضي اللَّه عنه-.
(3) صحيح مسلم (رقم: 1066) .
(4) صحيح البخاري (رقم: 3415) ، وصحيح مسلم (رقم: 1066) عن علي -رضي اللَّه عنه-.
(5) مجموع الفتاوى (7/ 479) ، وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى (3/ 142) .
(6) إنما فصَلت أهل الجمل وصفين عن البغاة، وإن كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أطلق عليهم اسم الفئة الباغية في قوله عليه الصلاة والسلام:"تقتل عمارًا الفئة الباغية"، لأن جماعة من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية يفرقون بين قتال الصحابة رضوان اللَّه عليهم، وقتال غيرهم البغاة، وذلك لأن البغاة يطلق عليهم اسم الفسوق، والصحابة رضوان اللَّه عليهم عدول، قال ابن تيمية في الفتاوى (3/ 443) :"وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين الخوارج المارقين وبين أهل الجمل وصفين وغير أهل الجمل وصفين ممن يعد من البغاة المتأولين وهذا هو المحروف عن الصحابة وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين وعليه نصوص أكثر الأئمة وأتباعهم: من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم".