لأنهم فُسَّاق، ضُلًّال، عصاة، أصحاب كبائر عند المحققين وأهل السنة ممن لم يقل بكفرهم منهم، خلافًا لمن رأى غير ذلك" [1] ."
• دليل المخالف: استدل القائلون بكفر الخوارج بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقتالهم، ووصفه لهم بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ومن ذلك ما جاء في قصة قسم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للذهب الذي أتى به علي من اليمن: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا محمد اتق اللَّه، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي اللَّه) ، ثم ولَّى الرجل، فقام خالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه- [2] ، -وفي بعض الروايات: عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- وقال: دعني أضرب عنقه يا رسول اللَّه.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لعله أن يكون يصلي) قال: وكم من مصلِّ يقول بلسانه ما ليس بقلبه، قال عليه الصلاة والسلام: (إني لم أُومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) ، ثم نظر إليه وهو مقف فقال: (إنه يخرج من ضئضئ [3] هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وقراءتكم مع قراءتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية،
(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- للقاضي عياض (2/ 294) .
(2) هو أبو سليمان، خالد بن الوليد بت المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، كان أحد أشراف قريش في الجاهلية، ولما أراد الإسلام قدم على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فلما رآهم راسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال لأصحابه:"رمتكم مكة بأفلاذ كبدها"هاجر للإسلام بعد الحديبية وقبل خيبر، ولا يصح لخالد مشهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل فتح مكة، وله الأثر المشهور في قتال الفرس والروم، وافتتح دمشق، توفي بحمص، وقيل: في المدينة، سنة (21) هـ انظر: المنتخب من كتاب ذيل المذيل للطبري 1/ 57، الطبقات الكبرى 7/ 394، الإصابة 2/ 251.
(3) قال أبو عبيد في"غريب الحديث" (2/ 111) :"الضئضئ: أصل الشيء ومعدنه"، وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (2/ 102) :"بكسر الضادين المعجمتين وهمزة ساكنة بينهما: أي من أصله، والضئضئ أصل الشيء ومعدنه، وقيل: نسله، ويقال ضُؤضُؤ بضمهما أيضًا".