فهرس الكتاب

الصفحة 7155 من 8167

حيث قرنهم بالملحدين، وأفرد عنهم المتأولين بترجمة" [1] ."

كما نسب ابن حجر هذا القول للقاضي عياض [2] [3] ، إلا أن القاضي عياض وإن كان نص على كفر من أنكر الرجم من الخوارج، وكُفر من كفَّر الصحابة، لكنه بين في موضع آخر أن الصواب عدم كفرهم فقال في معرض كلامه على خلاف الناس في كفر من تأول الصفات عن ظاهرها، بتحريف، أو تعطيل، أو تشبيه، أو تمثيل:"الصواب ترْك إكفارهم، والإعراض عن الحتم عليهم بالخسران وإجراء حكم الإسلام عليهم في قصاصهم، ووراثاتهم، ومناكحاتهم، ودياتهم، والصلوات عليهم، ودفنهم في مقابر المسلمين، وسائر معاملاتهم، لكنهم يغلظ عليهم بوجيع الأدب وشديد الزجر والهجر، حتى يرجعوا عن بدعتهم، وهذه كانت سيرة الصدر الأول فيهم، فقد كان نشأ على زمن الصحابة وبعدهم في التابعين من قال بهذه الأقوال من القدر، ورأي الخوارج، والاعتزال، فما أزاحوا لهم قبرًا، ولا قطعوا لأحد منهم ميراثًا، لكنهم هجروهم، وأدَّبوهم بالضرب، والنفي، والقتل، على قدر أحوالهم؛"

(1) فتح الباري (12/ 299) ، وأراد ابن حجر بقوله:"وهو مقتضى صنيع البخاري. . ."، أن البخاري ذكر في صحيحه كتابًا، وعنونه بقوله:"كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم"، وذكر فيه ثمانية أبواب، منها: قوله:"باب: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم"، فقرن الخوارج بالملحدين، وذكر في هذا الباب أحاديث الخوارج، ثم بوب بعد ذلك بقوله:"باب: ما جاء في المتؤولين"، ولم يذكر فيه أحاديث الخوارج، مما قد يفهم منه أن البخاري يرى كفر الخوارج.

(2) هو أبو الفضل، عياض بن موسى بن عياض، اليحصبي، السبتي، الفقيه، المالكي، القاضي، المفسر، المحدث، وهو عالم المغرب، كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم، حافظًا لمذهب مالك، أصوليًا، عالمًا بالنحو واللغة، شاعرًا مجيدًا، وخطيبًا بليغًا، من تصانيفه:"الشفا بتعريف حقوق المصطفى"، و"إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم"، ولد بسبته بالمغرب سنة (476) هـ، وتوفي بمراكش سنة (544) هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1304، شذرات الذهب 4/ 138، العبر في خبر من غبر 4/ 122.

(3) انظر: فتح الباري (12/ 300 - 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت