فهرس الكتاب

الصفحة 7154 من 8167

فما هم؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصمُّوا" [1] ."

ولما ضربه عبد الرحمن بن ملجم [2] قال علي -رضي اللَّه عنه-:"أطيبوا طعامه، وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا أولى بدمه عفوًا وقصاصًا، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين" [3] .

فقوله:"وإن حييت فأنا ولي الدم"دليل على أنه لا يرى الخوارج كفارًا؛ لأنه لو كان ابن ملجم كافرًا أو مرتدًا لما كان علي -رضي اللَّه عنه- ولي الدم عفوًا أو قصاصًا، لأن من بدَّل دينه وجب قتله بحد الردة.

• المخالفون للإجماع: خالف جماعة في مسألة الباب فذهبوا إلى أن الخوارج الذي قاتلوا عليًا -رضي اللَّه عنه- كفار، فلا تحل ذبائحهم ولا مناكحتهم، وهذا القول ذهب إليه طائفة من المحدثين، ويحكى رواية عن أحمد الإمام رحمه اللَّه تعالى [4] .

وإليه ذهب جماعة من أهل العلم كالقرطبي [5] ، وابن العربي [6] ، والسبكي [7] ، والمرداوي [8] .

قال ابن حجر:"وهو مقتضى صنيع البخاري -أي القول بكفر الخوارج-"

(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (10/ 150) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 543) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 173) .

(2) هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي، الخارجي، قاتِل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، قرأ القرآن على معاذ بن جبل، وكان من العباد، ثم كان من شيعة علي بن أبي طالب بالكوفة، وشهد معه صفين، ثم صار من الخوارج، وهو عند الخوارج والنصيرية من أفضل الأمة، لأنه -على زعمهم- خلص روح اللاهوت من ظلمة الجسد وكدره، ولما دُفن علي -رضي اللَّه عنه-، أُحضر ابن ملجم، وجاء الناس بالنفط والبواري، وقطعت يداه ورجلاه، وكحلت عيناه، ثم قطع لسانه، ثم أحرق، وذلك بالكوفة سنة (40 هـ) . انظر: وفيات الأعيان 7/ 218، لسان الميزان 3/ 439.

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 37) .

(4) انظر: التمهيد (23/ 238) ، المغني (9/ 4) ، مجموع الفتاوى (3/ 443) .

(5) انظر: فتح الباري (12/ 299 - 300) .

(6) انظر: فتح الباري (12/ 299 - 300) .

(7) انظر: فتاوى السبكي (2/ 569) .

(8) انظر: الإنصاف (3/ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت